انتقل إلى المحتوى
في هذه الصفحة

القيادة التقنية: عندما لا يعود القرار من صلاحيتك

القيادة التقنية: عندما لا يعود القرار من صلاحيتكصورة منشأة بالذكاء الاصطناعي

هناك نمط في القيادة أصبحت أكثر انتباها إليه، وهو ما يحدث عندما تتجاوز المشكلة حدود صلاحيتي في اتخاذ القرار. يتكرر هذا في العمل التقني والتنظيمي أكثر مما يبدو للوهلة الأولى. يطرح أحدهم مشكلة، فأساعد في توضيحها، وأراجع بعض الافتراضات، وأجمع السياق، وأحاول دفع الموضوع إلى الأمام. لكن في مرحلة معينة، يتطلب السؤال المتبقي فعلا قرارا لست مخولا باتخاذه.

مررت بموقف يبدو كالتالي: يأتيني أحدهم بطلب يحتاج إلى استثناء، ولا يستطيع منح هذا الاستثناء سوى صاحب القرار. كان ميلي الأول أن أحمل الطلب بنفسي: أشرح السياق، وأعيد الجواب، وأتولى أسئلة المتابعة بينهما. ما نجح معي بشكل أفضل هو المساعدة على صياغة الطلب بدقة، ثم ربط الشخص مباشرة به، ليصل منطق الجواب من مصدره مباشرة بدلا من أن يمر عبر روايتي.

في السابق كنت أبقى لفترة أطول مما ينبغي في موقع الوسيط. أنقل الحجج إلى الأعلى، ثم أعيد الرد، وأشرح المنطق، وأجمع اعتراضا جديدا، ثم أكرر الدورة. كان ذلك يبدو مفيدا لأن التواصل يستمر من خلالي. مع الوقت لاحظت أن هذا يطمس ملكية القرار: الشخص المتأثر به لا يتحدث مباشرة مع المسؤول عنه، بينما أجد نفسي تدريجيا أدافع عن قرار لم أتخذه أصلا.

تظهر الديناميكية نفسها في العمل الهندسي. قد يتحول المعماري إلى ناقل رسائل بين فريقين. وقد يصبح القائد التقني المفسر الدائم بين فريق التنفيذ وصاحب منصة معينة. وقد يجد قائد فريق نفسه يتفاوض مرارا حول قيد يقع خارج نطاق سلطته. عندها لا تبقى لدينا المشكلة الأصلية فقط، بل تظهر مشكلة أخرى: لم يعد واضحا من المسؤول عن القرار.

من التيسير إلى الربط المباشر

ما تغير عندي هو أنني أصبحت أراقب النقطة التي يجب أن يتحول فيها التيسير إلى ربط مباشر بين الأشخاص المعنيين. يمكنني أن أساعد في صياغة المشكلة بدقة، وأن أفصل الحقائق عن التفسيرات، وأن أوضح القيود الثابتة، وأن أتأكد من توفر السياق المطلوب. ما نجح معي في تلك المرحلة: كتابة الحقائق والقيود الثابتة والسؤال المفتوح الوحيد، ومشاركة المذكرة مع الطرفين، ثم جمع الأشخاص المعنيين معا ليسمعوا القرار ومنطقه مباشرة. أبقى متاحا للسياق، لكن القرار نفسه يتحدث عنه المسؤول عنه.

من البقاء في الوسط إلى التيسير ثم الربط المباشر: مذكرة مشتركة تتيح لصاحب القرار والشخص المتأثر التحدث مباشرةصورة منشأة بالذكاء الاصطناعي

هذا التمييز مهم بالنسبة لي: المساعدة على توضيح المشكلة هي مساهمتي، أما حمل قرار شخص آخر فليس كذلك. عندما يصبح الخلاف المتبقي حول قرار خارج صلاحيتي، تكون الخطوة الأنظف هي إتاحة الحوار المباشر بدلا من الاستمرار في نقل الرسائل.

الانسحاب جزء من المساهمة

هناك أيضا جانب من الانضباط الشخصي في هذا الأمر. البقاء في مركز المشكلة كوسيط قد يعطي إحساسا بأنك ما زلت تضيف قيمة. أحيانا تكون مساهمتك قد اكتملت بالفعل بمجرد أن يصبح الحوار الصحيح ممكنا، وأصبحت أرى هذه الخطوة جزءا من المساهمة القيادية نفسها، لا انسحابا أو غياب دعم.

في مقال مرافق أضع فيه للفريق إطارا زمنيا، كانت الخطوة نفسها في جوهرها: توضيح ما يجب أن يكون ثم الانسحاب. لكن تلك الحدود كانت داخل نطاق سلطتي، لأن الفريق الذي أوفده يحتفظ بطريقته بينما أبقى أنا مسؤولا عن النتيجة. أما هنا فإن سلطتي تنتهي، ليصبح الشيء النافع توضيحه هو الحوار المباشر بين الأشخاص المسؤولين عنه.

إشارتي لوضع الوسيط بسيطة: أن أشرح قرار شخص آخر في نقاش لا يشارك فيه.

السؤال الذي أطرحه

في نقاشك الصعب القادم، جرب أن تسأل نفسك:

هل ما زلت أساعد على توضيح المشكلة، أم أنني أصبحت أنقل قرارا يعود في الأصل إلى شخص آخر؟

يهمني أن أعرف كيف يتعامل الآخرون مع هذه النقطة. متى تعتبر أن دور التيسير قد انتهى، وأن من يملكون حق القرار يجب أن يتحدثوا مباشرة مع بعضهم؟